محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقتله ، فغضب عباد ، فقال : قتلته ولم تؤمر بقتله ! ومر بعبد الله بن شداد الجشمي وكان شريفا ، فطلب عبد الرحمن إلى عباد ان يحبسه حتى يكلم فيه الأمير ، فاتى مصعبا ، فقال : انى أحب ان تدفع إلى عبد الله بن شداد فاقتله ، فإنه من الثار ، فامر له به ، فلما جاءه اخذه فضرب عنقه ، فكان عباد يقول : اما والله لو علمت أنك انما تريد قتله لدفعته إلى غيرك فقتله ، ولكني حسبت انك تكلمه فيه فتخلى سبيله واتى بابن عبد الله بن شداد ، وإذا اسمه شداد ، وهو رجل محتلم ، وقد اطلى بنوره ، فقال : اكشفوا عنه هل أدرك ! فقالوا : لا ، انما هو غلام ، فخلوا سبيله ، وكان الأسود بن سعيد قد طلب إلى مصعب يعرض على أخيه الأمان ، فان نزل تركه له ، فأتاه فعرض عليه الأمان ، فأبى ان ينزل ، وقال : أموت مع أصحابي أحب إلى من حياه معكم ، وكان يقال له قيس ، فأخرج فقتل فيمن قتل ، وقال بجير بن عبد الله المسلى - ويقال : كان مولى لهم حين اتى به مصعب ومعه منهم ناس كثير - فقال له المسلى : الحمد لله الذي ابتلانا بالاسار ، وابتلاك بان تعفو عنا ، وهما منزلتان إحداهما رضا الله ، والأخرى سخطه ، من عفا عفا الله عنه ، وزاده عزا ، ومن عاقب لم يامن القصاص يا بن الزبير ، نحن أهل قبلتكم ، وعلى ملتكم ، ولسنا تركا ولا ديلما ، فان خالفنا إخواننا من أهل مصرنا فاما ان نكون أصبنا وأخطئوا ، واما ان نكون أخطأنا وأصابوا ، فاقتتلنا كما اقتتل أهل الشام بينهم ، فقد اختلفوا واقتتلوا ثم اجتمعوا ، وكما اقتتل أهل البصرة بينهم فقد اختلفوا واقتتلوا ثم اصطلحوا واجتمعوا ، وقد ملكتم فاسجحوا ، وقد قدرتم فاعفوا فما زال بهذا القول ونحوه حتى رق لهم الناس ، ورق لهم مصعب ، وأراد ان يخلى سبيلهم ، فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال : تخلى سبيلهم ! اخترنا يا بن الزبير أو اخترهم ووثب محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني